أحمد بن سهل البلخي

80

البدء والتاريخ

والشاش وأسبيجاب ودار الملك بخارا وأمّا المدن الصغار فكثيرة مثل كش ونسف وكور سغد وإيلاق وخجند وفرب وعلى شطَّى جيحون إذا انحدرت على آمل بلاد خوارزم وهي تتاخم بلاد الترك بالغربيّة ومن خوارزم إلى بلغار يفضي إلى الخزر والروم ومن وراء باب الأبواب وفي مشارق خوارزم الترك وما وراء النهر وفي جنوبهم مروالروذ وأبيورد ونسا وفي مغاربهم البحر وفي شمالهم الترك فسبحان من أحصى هؤلاء الخلق عددا وقدّر لهم الأراضي والنواحي مستقرّا وموطنا وخالف بين أهوائهم وإراداتهم وهممهم ولغاتهم ومعاملاتهم ومعايشهم فهم كلَّهم بعينه وعينه وفي قبضته وتحت قدرته لا يخفى منهم خافية عليه ولا يغيب غائبة فهم بين مرضىّ عنه ومسخوط عليه ومقرب اليه ومقصى عنه فلا المرضيّ المقرّب آمن من عقوبته وسطوته ولا المقصى المسخوط عليه يائس من عفوه ورحمته تبارك الله وتعالى كيف لا يحار الأفهام في عجيب تدبيره وبديع تقديره ومحكم صنيعه وفاضل قسمته تكفل بأرزاقهم ولم يخف عليه عدد أنفاسهم وجعل بعضهم لبعض فتنة يبلو بهم صبرهم وشكرهم في معافى ومبتلى وفقير وغنىّ وضعيف وقوىّ وحسن ورميم